عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

19

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

السوداء ثم خرج إلى الصيد فرأى امرأة جميلة فقالت : أنا الحية البيضاء أنت قتلت عدوي ولا بد من مكافأتك بأن أزوجك ابنتي فلا تعترض عليها فإن اعترضت عليها ثلاث مرات طلقت منك ثلاثا فتزوجها فولدت له بنتا فأقبلت نار فطرحت البنت فيها فقال لم فعلت هذا ؟ فقالت طلقة واحدة ثم ولدت غلاما فدخل كلب فأعطته إياه فقال ولم فعلت هذا ؟ فقالت وهذه طلقة ثانية ثم أرسل إليه بعض أصحابه طعاما فطرحت فيه نجاسة فقال ولم فعلت هذا ؟ فقالت هذه طلقة ثالثة وسأخبرك بما لم تستطع عليه صبرا : أما النار والكلب فإنهما يربيان أولادنا ، وأما الطعام فإنه كان مسموما ثم بعد مدة جاءت ومعها البنت فدفعتها إليه وقالت هذه بنتك وهي بلقيس رضي اللّه عنها زوجة سليمان عليه السلام كما سيأتي في مناقب عائشة رضي اللّه عنها فلذلك كرهت الجن زواجها من سليمان عليه السلام لئلا يعلم أسرارهم وصار من أمرها ما صار بفعل المعروف . ( حكاية ) دخلت حية تحت سرير كسرى فأرادوا قتلها فنهاهم عن ذلك فذهبت إلى بئر فتبعها بعض أصحابه فصارت الحية تنظر إلى الرجل وتنظر إلى البئر فرأى فيه حية مقتولة وعليها عقرب فقتل العقرب ثم أقبلت الحية فطرحت من فمها بزرا فزرعه كسرى فنبت الريحان الفارسي وكان كسرى كثير الزكام فاستعمله فوجده نافعا . وفي الحديث : « لا تكرهوا الزكام فإنه يقطع عرق الجذام » وسيأتي زيادة في باب الأمانة . فصل في إكرام الجار قال اللّه تعالى : وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى [ النساء : 36 ] وهو الجار القريب وَالْجارِ الْجُنُبِ [ النساء : 36 ] وهو الغريب قاله ابن عباس رضي اللّه عنهما . وقال غيره : الأول المسلم والثاني اليهودي ، فالأول له ثلاثة حقوق : حق الجوار وحق القرابة وحق الإسلام ، والثاني له حق الجوار وحق الإسلام فإن كان يهوديا فله حق الجوار فقط . وقال سهل بن عبد اللّه التستري رضي اللّه عنه : وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى [ النساء : 36 ] يعني قلبك وَالْجارِ الْجُنُبِ [ النساء : 36 ] يعني نفسك وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ [ النساء : 36 ] عقلك وَابْنِ السَّبِيلِ [ النساء : 36 ] جوارحك . وقال ابن عباس رضي اللّه عنهما : وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ [ النساء : 36 ] هو الرفيق في السفر . وقال علي رضي اللّه عنه : هو الضيف وَابْنِ السَّبِيلِ [ النساء : 36 ] هو الضيف قاله الأكثرون . وقال الرازي في سورة النساء : صحبة عشرين يوما تسمى قرابة . ورأيت عن الحسن بن علي رضي اللّه عنهما أن جاره اليهودي انخرق جداره إلى منزل الحسن فصارت النجاسة تنزل في داره واليهودي لا يعلم بذلك فدخلت زوجته يوما فرأت النجاسة قد اجتمعت في دار الحسن فأخبرت زوجها بذلك فجاء اليهودي إليه معتذرا فقال : أمرني جدي صلّى اللّه عليه وسلّم بإكرام الجار فأسلم اليهودي . وقال الحسن البصري : ليس حسن الجوار كف الأذى عن الجار بل حسن الجوار الصبر على أذى الجار . وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « من كان يؤمن باللّه واليوم الآخر فليحسن إلى جاره